السيد كمال الحيدري

26

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حدّه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته » « 1 » ونحو ذلك من الروايات التي تؤكّد المضمون ذاته . إذاً هذا العالم خلقه تعالى على وفق النظام الأحسن ولا يمكن أن يُتصوّر وجود نظام أفضل منه ، وبالتأمّل في حلقات هذا النظام نجد أنّه نظام قائم على السببية والمسببية ، بمعنى أنّ الله تعالى شاءت إرادته أن لا يتحقّق شئ إلّا على بعد تحقّق سببه وعلّته ، كما سيتّضح في المقدّمة الثانية . المقدّمة الثانية : العلاقة بين الأثر والمؤثر علاقة جعلية من الله تعالى المقصود من هذه المقدّمة هو أنّ ما نلمسه في هذا العالم من وجود علاقة بين الأثر والمؤثّر من قبيل العلاقة بين النار والإحراق والأكل والشبع وشرب الماء والارتواء ونحوها من العلائق ، هي علاقة جعلية من الله تعالى . ولكي تتّضح هذه المقدّمة ينبغي التعرّض باختصار إلى النظريات المطروحة في المقام مع بيان النظرية الصحيحة . النظريات المطروحة في تفسير العلاقة بين الأثر والمؤثر النظرية الأولى : عدم وجود علاقة بين الأثر والمؤثّر هذه النظرية منسوبة إلى الأشاعرة ، وحاصلها عدم وجود أىّ علاقة وارتباط بين الأثر والمؤثّر ، فلا توجد علاقة بين النار والإحراق أو بين الأكل والشبع أو شرب الماء والارتواء . . . وإنّما عادة الله تعالى جرت على ذلك . فالله تعالى جرت عادته على إيجاد الإحراق من خلال النار ، وهكذا الأمر في جميع الظواهر الطبيعية ، ولا يوجد أىّ ارتباط وعلاقة بين الأثر

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 66 .